ابحث في حكومي




X

خطأ: لقد حدث خطأ ما، يرجى يرجى الاتصال بمركز الاتصال الحكومي على هاتف رقم 109 (داخل قطر) أو 44069999 974+، أو المحاولة مرة أخرى في وقت لاحق.

لم يتم العثور على نتائج.

هل تقصد:

اليوم الوطني

اليوم الوطني لدولة قطر

نرفع في هذه المناسبة المجيدة الغالية على قلوبنا جميعًا - اليوم الوطني لدولة قطر - أسمى آيات المحبة والعرفان لأهلنا - أهل قطر - عندما تعاضدوا وتكاتفوا فيما بينهم وأخلصوا الولاء والطاعةَ له؛ مؤمِنين بالشيخ المؤسسِ جاسم بن محمد آل ثاني أبًا، وأخًا، وقائدًا، وإمامًا، فقد وجَدوا فيه زعيمًا مُتحليًا منذ شبابه بالتَّقوى والشجاعة وروح الفداء وحكمةِ القيادة، وبالحرص على توحيد شبْه الجزيرة القطَريّة، ورعاية مصالح أهلها في أحد أحلَك الأزمنة التي مرت بها هذه المنطقةُ من العالم. فقد كان زمن وقوع حروب قبَلية في البر وعمليات قرصنة ونهب في البحر، وزمن تراجع السلطنة العثمانية وذبول قوّتها. ويأتي الاحتفال باليوم الوطني في الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام وهو تاريخ تولي المغفور له بإذن الله الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني مؤسس قطر الحديثة الحكم في البلاد في عام 1878.

كما تشهد أحداث ذاك الزمان ووثائقه العديدة، كان الشيخ جاسم، رحِمَه الله، عميق الفهم للقِيم الإنسانية النبيلة، راسخ الاقتناع بوجوب إحقاق العدل ورفع الظُلم؛ ليس عن أهله القطريين فحسب، وإنما أيضًا عن المظلومين، أيًا كانوا وأينما كانوا. إلى جانب ذلك، تعلَّق الشيخ جاسم بن محمّد منذ صباه بالعلم والمعرفة، واعتبرهما من القيَم الأساسية التي ينبغي له الاهتمام بها ورعايتها. فقد سجَل له التاريخ العربي والإسلامي المجيد ما لم يسجّله إلا للقلائل، بعدما جعل من الدوحة في زمنه منارةً لطلاب العلم والمعرفة؛ مزودةً بجموع من كبار الفقهاء والقضاة في العالم الإسلامي. وبلغ من حفاوته بالعلم أنه كان يستقدِم من الهند ومصر كميات هائلة من نسَخ أمهات الكتب التي يشتريها بماله الخاص، أو يطبعها على نفَقته، ليوزعها على العلماء وطلابهم في قطر وجوارها. فقد آمن الشيخ جاسم بأن له ولبلده رسالة في استمرار الإشعاع الديني والعلمي لهذه المنطقة، وبأن تضافر الدين والعلم يجمع المنصفين والعقلاءَ وذوي الضمائر الحيّة، ويُجنّب المجتمعات شرور الظُلم والتعصب.

وعندما نتذكر المؤسس، نتذكر قائدًا غيورًا على الوطن وحرمته، والذود عن كرامته، ورد كل معتدٍ وطامع فيه، فعلى مر الأحداث والمواقف التي شهدتها مراحل  التأسيس، ظل الشيخ جاسم مثالاً للقائد الفارس والمفاوض الحكيم، ولعل فيما جرى بينه وبين العثمانيين خير دليل على الحنكة السياسية والعسكرية التي كان يتمتع بها الشيخ جاسم. ففي مارس 1893، وبينما كان الشيخ جاسم قد شارف السبعين، رفض  وبإصرار كل محاولات العثمانيين زيادة نفوذهم في قطر، ورغم الضغوطات ورغم فارق القوة والعدد بين الطرفين، فقد ثبت الشيخ جاسم على الحق، واستعد بإيمانه وولاء شعبه، لخوض معركة الوجبة التي فُرضت عليه، فخاضها حتى تحقق للقطريين النصر، وهزم العثمانيون في تلك المعركة التي شكلت بنتائجها نقطة فاصلة في تاريخ قطر الحديث، بما برهنته عن القطريين من صور الثبات، والعزم، ووحدة الصف والكلمة خلف قائدهم الشيخ جاسم، الذي أثبت بقراره وبانتصاره، حنكته في القيادة، وقوة استقلالية القرار القطري.

تميز عهد الشيخ جاسم بالأمن والعدل والرخاء، فشهدت البلاد نهضةً شاملةّ وازدهارًا عمّ جميع الأنشطة الحياتية والاقتصادية في البلاد. وظهر ذلك جليًا في أعمال الغوص على اللؤلؤ وتجارته، فأصبحت قطر من أكبر مصدريه والمتعاملين به. وقد توفى الشيخ جاسم رحمه الله في 17 يوليو عام 1913م بعد حياة حافلة وذكرى عطرة. وتولى الحكم بعده ابنه الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني.

ويمر الزمان يومًا بعد يوم، وتتوالى الأجيال جيلاً بعد جيل، ليثبت القطريون في كل وقت أنهم على الدرب ماضون، يحفظون عهد الآباء والأجداد، ليكملوا مسيرة البناء والتنمية والازدهار، ويضيفوا أمجادًا إلى أمجادهم، ليسطروا صفحةً مشرقةً في تاريخ الإنسانية بأسرها في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله تعالى.

ولا بد أن نؤكد في الختام على أن اعتزازنا بيومنا الوطني يتطلب منا ضرورة العمل على توثيق تاريخنا وتراثنا الذي هو بمثابة الذاكرة الجماعية لأمتنا، وكذلك ضرورة الاستفادة من تكنولوجيا العصر في العمل على حفظه وإتاحته للأجيال المتعاقبة لمزج الماضي بالحاضر والأصالة بالمعاصرة، لنستمد منه حافزًا ودافعًا لتحقيق أهدافنا وآمالنا.